أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
462
شرح مقامات الحريري
نظر إلى هذا إسماعيل بن معمر القراطيسيّ فقال : [ السريع ] ويلي على ساكن شطّ الصراة * من وجنتيه شمت برق الحياة ما تنقضي من عجب فكرتي * من خصلة فرّط فيها الولاه ترك المحبّين بلا حاكم * لم يقعدوا للعاشقين القصاه وقد أتاني خبر ساءني * مقالها في السرّ : وا سوأتاه ! أمثل هذا يبتغي وصلنا * أما يرى ذا وجهه في المرآة ! وقال الأصبهانيّ : إن القراطيسيّ سأل العباس بن الأحنف فقال له : يا أبا الفضل ، هل قلت في معنى قولي هذا شيئا ؟ فقال : قلت : [ السريع ] جارية أعجبها حسنها * ومثلها في النّاس لم يخلق خبّرتها أني محبّ لها * فأقبلت تضحك من منطقي والتفتت نحو فتاة لها * كالرّشأ الوسنان في قرطق قالت لها قولي لهذا الفتى : * انظر إلى وجهك ثم اعشق وقال الصّقليّ في صفة عذول قبيح : [ الطويل ] رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي * أجلّك عن وجه أراه كريها فقلت له بل وجه حبّي مرآة * فأنت ترى تمثال وجهك فيها ولابن القابلة السّبتي : [ الطويل ] ووجه حبيب رقّ حسنا أديمه * يرى الصبّ فيه وجهه حين ينظر تعرّض لي عند اللقاء به رشا * تكاد الحميا من محيّاه تقطر ولم يتعرض كي أراه وإنما * أراد يريني أنّ وجهك أصفر ولبعض المصريين في غلام يهواه : [ الكامل ] يجري النّسيم على غلالة خدّه * وأرقّ منه ما يمرّ عليه ناولته المرآة ينظر وجهه * فعكست فتنة ناظريه إليه وقال الرّماديّ : [ الكامل ] وإذا أراد تنزّها في روضة * أخذ المرآة بكفّ فتنزّها كان للفضل بن سهل وصيفة ظريفة كثيرة الملح والنّوادر ، وكانت ساقيته ، وكان أبو نواس يولع بها ويمازحها ، فقال لها يوما : إني أحبّك وتبغضينني فلم ذلك ؟ فقالت له : وجهك والحرام لا يجتمعان ، فقال : [ الوافر ] مذكّرة مؤنّثة مهاة * إذا برزت تشبّهها غلاما